السيد محمد تقي المدرسي
55
في رحاب القرآن
طالب عليه السلام ، حيث قال : " عباد الله ، زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوها قبل ان تحاسبوا " « 1 » * * * فضل القرآن الكريم ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) « 2 » ما هو القرآن ؟ وما هو فضله ؟ وكيف نصل إلى معرفته ؟ ! إن القرآن كتاب حي ، نزل من عند الله الحي القيوم المهيمن عليه ، وهو ليس كتاباً كسائر الكتب ، إنما فيه ما يحتاج بنو البشر بتوفيق الله الذي أرسل الكتاب فهو الرقيب والشاهد عليه ، وهو الذي يقلب القلوب والأبصار ، وهو الذي يبعث النور إلى الأفئدة ليفهم الناس القرآن . إنه وحي متصل غير منفصل عن مصدره ، إذ لا يزال يتنزّل ولا يزال القلب المؤمن المستضيء بنور الإيمان وضياء الرحمن يتلقاه من منبعه المقدس . ومن هنا نفهم أن كتاب الله ليس كسائر الكتب ، وأن فضله عليها كفضل الله على خلقه . ومن هنا نستوحي فريضة توجهنا إلى البارئ عز وجل حين تلاوتنا لكلام خالقنا ، وأن
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 310 . ( 2 ) الشورى / 52 .